اسماعيل بن محمد القونوي
10
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
يدل إلا على الكون والحصول أي كائنا على سفر يعتد به فبناء على ما اختاره من أن الاستعارة التبعية يجتمع مع الاستعارة التمثيلية كما مر تفصيله في قوله تعالى : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ [ البقرة : 5 ] وحاصل معناه أو لازم السفر الشرعي والتعبير بالراكب لإفادة تلك الاستعارة التمثيلية . قوله : ( وفيه إيماء بأن من سافر أثناء اليوم لم يفطر ) ولما أفاد الكلام الاستعلاء على السفر وهو لا يكون إلا يوما كاملا قال وفيه إيماء بأن من سافر الخ لأنه لا يصدق عليه أنه مستعل ومعتل على السفر ومتمكن عليه وللإيماء إلى هذا المعنى أوثر على سفر على مسافر لكن لو أفطر في هذه الصورة لزم القضاء لا الكفارة لشبهة السفر . قوله : ( أي فعليه صوم عدة أيام المرض أو السفر من أيام أخر إن أفطر فحذف الشرط والمضاف والمضاف إليه للعلم بها ) أما الشرط فلأن القضاء يترتب على إفطار من يجب عليه الصوم وهما ممن يجب عليهما الصوم وإن لم يجب الأداء وقد تقرر في الأصول أن سبب وجوب الشيء إذا تحقق يصح الأداء قبل وجوب الأداء وهما يصدق عليهما أنهما ممن شهد الشهر وشهود الشهر سبب لوجوب الصوم فإن أفطر فعليه الصوم وإن صام فيخرج عن العهدة وأما المضاف فلأن الكلام في وجوب الصوم وأما المضاف إليه وهو أيام المرض والسفر فلأنه لما قيل : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ أي أيام معدودة فإن العدة بمعنى المفعول كالطحن بمعنى المطحون ومن أيام أخر صفتها علم منه أن المراد معدودة بعدد أيام المرض والسفر واستغني عن الإضافة كذا قيل . قوله : ( وقرىء بالنصب أي فليصم عدة وهذا على سبيل الرخصة ) إن شاء أفطر وإن قوله : وهذا على سبيل الرخصة قال الإمام وذهب قوم من الصحابة إلى أنه يجب على المريض والمسافر أن يفطر أو يصوما عدة من أيام أخر وهو قول ابن عباس وابن عمر ونقل الخطابي في أعلام التنزيل عن ابن عمر أنه قال لو صام في السفر قضى في الحضر وذهب أكثر الفقهاء إلى أن هذا الإفطار رخصة فإن شاء أفطر وإن شاء صام حجة الأولين من القرآن والخبر أما القرآن فمن وجهين الأول أنا إذا قرأنا عدة بالنصب كان التقدير فليصم عدة من أيام أخر وهذا للإيجاب وإن قرأناها بالرفع كان التقدير فعليه عدة من أيام أخر وكلمة على للوجوب فثبت أن ظاهر القرآن يقتضي إيجاب صوم أيام آخر فوجب أن يكون فطر هذه الأيام واجبا ضرورة فإنه لا قائل بالجمع والحجة الثانية أنه تعالى أعاد فيما بعد ذلك هذه الآية ثم قال عقيبها يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [ البقرة : 185 ] ولابد أن يكون هذا اليسر والعسر شيئا تقدم ذكرهما وليس عسر إلا كونهما صائمين فكان قوله يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ [ البقرة : 185 ] معناه يريد منكم الإفطار ولا يريد منكم الصيام وأما الخبر فاثنان الأول قوله صلّى اللّه تعالى عليه وسلم « ليس من البر الصيام في السفر » والثاني قوله صلّى اللّه تعالى عليه وسلم « الصائم في السفر كالمفطر في الحضر » وأما حجة الجمهور فهي أن في الآية إضمارا لأن التقدير فأفطر فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [ البقرة : 184 ] واختلف أيضا في تتابع القضاء فعامة العلماء على التخيير في التتابع وعن أبي عبيدة بن الجراح رضي اللّه تعالى عنه أن اللّه لم يرخص لكم في فطره وهو يريد أن يشق عليكم في